الجمعة، 21 نوفمبر 2014

تأملات و وقفات مع :رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا.



الحمد لله وحده، و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن من أجل العبادات، وأعظم القربات، عبادة عظيمة، ومنقبة كريمة، تكتب بها الحسنات، وتمحى بها السيئات، وترفع بها الدرجات، وينال بها رضا رب البريات جل جلاله.
إنها المحافظة على الأذكار، بالليل و النهار، فإنها من صفات العباد الأخيار، المؤمنين الأبرار، سيما ما ثبت عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
«لا ريب أن الأذكار و الدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف و الاتباع لا على الهوى والابتداع، فالأذكار والأدعية النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ، ولا يحيط به إنسان ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرما وقد يكون مكروها ، وقد يكون فيه شركا مما لا يهتدي إليه أكثر الناس وهي جملة يطول تفصيلها»«مجموع الفتاوى »(22/510).
ولقد وردت النصوص الكثيرة والعديدة في فضل ذكر الله تعالى، ونكتفي بآية وحديث:
قال الله تعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:153].
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبِّئُكم بخير أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفعها في درَجاتِكم، وخيرٌ لكم من إنفاق الذهبِ والورِق، وخيرٌ لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتضرِبوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله» رواه الترمذي و ابن ماجة، وصححه الألباني.
ومن الأحاديث العظيمة في هذه الباب ذكر من الأذكار، وردت فيه فضائل كبار، ومزايا غزار، وهو قول القائل:«رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً»:
1/ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ:
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ » رواه مسلم.
2/ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ:
عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ».
3/ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ:
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً » رواه مسلم.
4/ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » رواه أحمد، و أبو داود و الترمذي.
معنى رضيت بالله ربا، بالإسلام دينا، و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
«و قوله صلى الله عليه وسلم: "رضي بالله ربا" يشمل ربوبية الشرع، وربوبية القدر.
فربوبية القدر: أن يرضى بقضاء الله تعالى و قدره، له أو عليه.
وربوبية الشرع: أن يرضى بشرع الله تعالى؛ أمرا كان أو نهيا.
و الناس بالنسبة للأول ـ و هو الربوبية القدرية ـ كلهم راضون، حتى لو سخطوا لا يجدون فكاكا منه، أما ربوبية الشرع، فمنهم من يرضى، ومنهم من لا يرضى.
و قوله: "بالإسلام دينا": يخرج جميعا الأديان سوى الإسلام؛ لأن غير الإسلام غير مقبول عند الله؛ قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85].
و قوله: "وبمحمد رسولا" يعني متبعا، وإلا فإننا نرضى بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، ونؤمن بهم على أنهم رسل الله، و أن ما جاءوا به حق، لكن الرسول المتبع ـ الذي يجب علينا اتباعه ـ و هو محمد صلى الله عليه وسلم، أما غيره من الأنبياء، فإننا لا نتبعهم إلا حسب ما يؤذن لنا في الشريعة»«التعليق على صحيح مسلم»(1/177).
ثمرات من عاش عليها:
إن من عاش على هذه المعاني الكريمة و الكلمات العظيمة حري أن يثبته الله تعالى في اللحظات الأخيرة.. عند توديعه لهذه الدنيا، قال الله تعالى:﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:27].
و القول الثابت هو كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وهذه الكلمة الطيبة تضمنت هذه المعاني وهي الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وهي أوضح من أن تبين.
ومن لطيف ما روي في هذا الباب قصَّةُ الإمام المحدث أبي زرعة الرازي رحمه الله عندما حضرته الوفاةُ.
عن محمد بن مسلم البادي قال: حضرت مع أبي حاتم محمد بن إدريس عند أبي زرعة عُبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهو في النَّزْع (أي عند الموت)، فقلت لأبي حاتم: تعال حتى نُلَقِّنَه الشهادةَ، فقال أبو حاتم: إنِّي لأستحيي من أبي زرعة أن أُلَقِّنَه الشهادةَ، ولكن تعال حتى نتذاكرَ الحديثَ، فلعلَّه إذا سمعَه يقول، قال محمد بن مسلم: فبدأتُ فقلتُ: حدثنا أبو عاصم النبيل، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فارْتَجَّ عليَّ الحديثُ، حتى كأنِّي ما سمعتُه ولا قرأتُه.
 فبدأ أبو حاتم وقال: حدثنا محمد بنُ بشار، قال: حدَّثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، فارتَجَّ عليه حتى كأنَّه ما قرأه ولا سمعه، فبدأ أبو زُرعة: (أي: وهو في النَّزْع) وقال: حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح ابن أبي عَريب، عن كثير بن مُرَّة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن كانَ آخرَ كلامه مِن الدُّنيا لا إله إلاَّ الله" وخرجتْ روحُه مع الهاء، من قبل أن يَقولَ دخل الجنَّة"
السؤال عند القبر:
إذا وضع العبد في قبره فإنها توجه له ثلاثة أسئلة، وهذه الأسئلة أجوبتها هي هذه الكلمات، فمن عاش بها ومعها ولها فيكون جوابه بإذن الله.
جاء في الحديث:«مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ : رَبِّىَ اللَّهُ.
 فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ : دِينِي الإِسْلاَمُ.
 فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟
 قَالَ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم».
أما من عاش في غفلة عنها، وما تأملها و لا تدبرها ولا عمل بمقتضاها فأنّا له أن يجيب!
و إنما يكون قوله: «هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي» نسأل الله العافية.
رزقنا الله و إياكم العلم النافع والعمل الصالح، وجعلنا من أولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محبكم في الله
أبو عبد العزيز منير الجزائري
abou-abdelaziz@hotmail.fr

تابع القراءة ....

بــــــيت في الجنة



الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن مما لا يختلف فيه مختلفان، ولا يتناطح فيه اثنان، أنه أظلنا زمن الأزمات، ووقت المشاكل والمدلهمات، فتنوّعت و اختلفت،  صغرت وكبرت:أزمات اجتماعية، و أخرى اقتصادية..
و إن من أكبرها و أعظمها: أزمة حيَّرت الصغير قبل الكبير، و أرَّقت الأمير والوزير: أزمة السكن.
فأصبح الواحد يصبح و يمسي و يقضي أيامه و أحلامه يؤمل بناء بيت يجمع شمله، ويلم أهله.
و إن كانت هذه القضية تحتاج إلى دارسين و مخططين ومهندسين، فإنا نسأل الله لنا ولهم التوفيق و السداد لرفع هذه الأزمة على هذه الأمة فتسعد البلاد
 و العباد.
وذلك لأن من أسباب السعادة في هذه الدنيا المسكن الواسع، وفي المقابل من أسباب الشقاء المسكن الضيق.
 قال النبي صلى الله عليه وسلم:« أربع من السعادة: المرأة الصالحة، و المسكن الواسع، و الجار الصالح، و المركب الهنيء.
 و أربع من الشقاء: المرأة السوء، و الجار السوء، و المركب السوء، و المسكن الضيق»«صحيح الجامع» (887).
لكن أخي الحبيب هل فكّرت في بيت ولكن هناك، وليس هنا؟
نعم هناك حيث منزلك الأوّل و الأعظم والأجل..و مآلك في الأخير!
فحي على جنات عدن فإنها * منازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو فهل ترى * نعود إلى أوطاننا ونسلم
فإنَّ من أسباب زوال الهموم، وذهاب الغموم، ورحيل الأحزان، وتمزيق حبائل الأشجان، تذكّر الجنان، وما فيها من النّعيم و الرضوان، ورؤية الرّحيم الرّحمن.
فهذه آسيا بنت مزاحم رضي الله عنها زوج الطّاغية فرعون لما أعلنت إيمانها
و إسلامها، توعدها الطاغية بتعذيبها و قتلها..فالتجأت إلى ربها متضرعة مبتهلة فقالت:﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:10].
و إنّ كتاب الله سبحانه، وسنّة النبي صلى الله عليه وسلم زاخرة  بذكر الجنة  ونعيمها لأنها الحياة الحقيقية و الأبدية.
 أمّا الحياة الدنيويّة فإنّما هي سفر من الأسفار، و رحلة إلى دار القرار.
إنّ الجنّة ونعيمها لا يخطر على بال، ولا يتصوره خيال، قال صلى الله عليه وسلم:« قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنَ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» رواه البخاري(3244)، وسلم (7310).
و أما بناؤها فقد قال صلى الله عليه وسلم:« الجنة بناؤها: لبنة من فضة و لبنة من ذهب، و ملاطها المسك الأذفر و حصباؤها اللؤلؤ و الياقوت، و تربتها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس، و يخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم و لا يفنى شبابهم » «صحيح الجامع» (3116).
لقد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم العديد من الأفعال و الأقوال التي هي سبب في نيل ثواب عظيم و جزاء كريم وهو: بيت في الجنة.
فها هو سردها بعد ما جمعتها و ترتبتها، وفقنا الله و إياكم للعمل بها:
 1/ من بنى مسجدا لله:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من بنى لله مسجدا و لو كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة»«صحيح الجامع» (6128).
« كمفحص قطاة »:القطا طائر معروف أقل من الحمامة، وأكبر من العصفور، ومعنى ذلك  مَوْضِعهَا الَّذِي تُخَيِّم فِيهِ وَتَبِيض.
2/ من سد فرجة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:« من سد فرجة بنى الله له بيتا في الجنة، ورفعه بها درجة» «السلسلة الصحيحة» (1892).
« من سد فرجة »: فيه الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج.
3/صلاة الضحى و أربع قبل الظهر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:« من صلى الضحى أربعا و قبل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة» « صحيح الجامع» (6340).
4/ من ثابر على اثنتي عشرة ركعة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:« من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيت في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، و ركعتين بعده، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين بعد العشاء، و ركعتين قبل الفجر»«صحيح الجامع»(6362).
5/من قرأ سورة الإخلاص 10 مرات:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من قرأ ﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ﴾ عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة»«صحيح الجامع»(6362).
6/ من مات له ولد فحمد واسترجع:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟
 فيقولون: نعم.
 فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟
فيقولون : نعم.
 فيقول : ماذا قال عبدي ؟
فيقولون: حمدك و استرجع.
 فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، و سمّوه بيت الحمد» «صحيح الجامع» (795).
7/دعاء دخول السوق:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و رفع له ألف ألف درجة و بنى له بيتا في الجنة»  «صحيح الجامع» (6231).
رزقنا الله و إياكم العلم النافع والعمل الصالح، وجعلنا من أولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محبكم في الله
أبو عبد العزيز منير الجزائري
abou-abdelaziz@hotmail.fr

تابع القراءة ....

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

كتابي: نصائح وتوجيهات لأخي المريض.



أيها الأخ الحبيب المريض..هذه رسالة أَبْعَثُها إِلَيْك مُحَمَّلة بالحُبّ والود..مُجَمَّلة بالزَّهْر والوَرْد..مُعَطَّرَة بالرَّيَاحِين...مُزيَّنة باليَاسَمِين..
 نداء إِلَى مَنْ كان مِنَ الأصحَّاء وهو الآن على الأَسِرَّة البيضاء، ينتظر الدواء والشفاء..
أَيُّهَا المَرِيضُ أَنْتَ وَاعِظٌ عَلَى فِرَاشِك..
وَدَاعِيَةٌ عَلَى سَرِيرِك..
وَمُعَلِّمٌ أَثْنَاء مَرَضِك..
كَمْ ذَكَّرْتَ مِنْ صَحِيح فَحَمِد الله..
وَكَمْ بَصَّرْتَ مِنْ مُعَافَى فَشَكَرَ الله..
رسالة إلى مَنْ شَاَء الله ابتلاءهم بالشَّدَائِد والكُرُوب..
وَإِلَى مَنْ أَرَادَ تَمْحِيصَهُم بِالأَسْقَام عَلَّامُ الغُيُوب..
فَذَاكَ مَرِيضٌ فَقَدَ صِحَّتَه..
وَآخر حَارَ في مَعْرِفَة سُقْمه وَفَهْم عِلَّتِه..
وثَالِثٌ خَارَت قِوَاه وَزَالَت بَشَاشَتُه..
وَهُمْ - مع ذلك - ذَاكِرُون شَاكِرُون، وصَابِرُون مُحْتَسِبُون..
إلى كل هؤلاء أرسل لهم هذه الرسالة المتواضعة عسى أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ آلَامِهِمْ، تُصَبِّرُهم وتثبتهم بإذن الله.. في زمن هَبَّتْ فِيه رِيَاحُ الفِتَن و تَلَاطَمَتْ فِيه أَمْوَاجُ المِحَن..

تابع القراءة ....

كتابي: نصائح وتوجيهات لأخي المهموم



فهـــذا نداء إلى أهل البلاء:
إِلَى كُلِّ مَنْ ابتلي في ماله أو ولده أو بدنه..
إِلَى كُلِّ مَنْ أصابه الهمّ، وحلّ به الغمّ..
إِلَى مَنْ فقد حبيب أو مات عنه قريب..
إِلَى مَنْ كان ميسور الحال فقد المال فتخلى عنه الرجال..
إِلَى مَنْ كان ولا يزال يحلم ببيت يجمع شمل أهله وولده بعدما حل بهم الشقاق والفراق..
إِلَى مَنْ تأخر عنها قطار الزواج ولا زالت تنتظر الزوج الصالح والرفيق الناصح..
إِلَى مَنْ اشتاقت نفسه وتمنى قلبه سماع كلمة «بابا» و«ماما» وانتظر السنين والسنين..
إِلَى مَنْ كان مِنَ الأصحَّاء وهو الآن على الأَسِرَّة البيضاء ينتظر الدواء والشفاء..
إِلَى كل هؤلاء من أهل البلاء.. إلى كل أخواتي وإخواني أوجه لهم هذا النداء الحاني... لعلهم يجدون فيه ما يصبرهم ويثبتهم بإذن الله.
 فَإِنَّ مِمَّا يورثُ الصَّبر واليقين، والتَّسْليم بقضاء رَبِّ العالمين، والرِّضَا عند التَعَرُّض للأزمات وحلول المصيبات، النَّظر والتأمّل في النُّصوص الشَّرْعِيَّة (آيات قرآنية وأحاديث نبوية)، فهي كثيرة لا تُعَدّ ولا تُحْصَى، ولا تُحَدّ لا تُسْتقصى.

تابع القراءة ....

 
© 2009/ 11/25 *هذا القالب من تصميمى * ورود الحق