الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

طرائف ولطائف 9: كيف غير فتواه


قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله : " كنت أفتي أن من نام جالسا لا وضوء  عليه حتى قعد إلى جنبي رجل يوم الجمعة فنام فخرجت منه ريح فقلت : قم فتوضأ .
 فقال : لم أنم .
 فقلت : بلى وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء فجعل يحلف بالله ما كان ذلك منه وقال لي : بل منك خرجت فزايلت ما كنت أعتقد في نوم الجالس وراعيت غلبة النوم ومخالطته القلب "«من تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص 101»
تابع القراءة ....

متى تقر العين بالصلاة وتيسترح القلب بها


وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد:
المشهد الأول: الإخلاص: وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله ومحبته له، وطلب مرضاته والقرب منه، والتودد إليه وامتثال أمره، بحيث لا يكون الباعث له عليها حظا من حظوظ الدنيا ألبتة، بل يأتي بها ابتغاء وجه ربه الأعلى محبة له، وخوفا من عذابه، ورجاء لمغفرته وثوابه.
 المشهد الثاني: مشهد الصدق والنصح: وهو أن يفرغ قلبه لله فيها ويستفرغ جهده في إقباله فيها على الله، وجمع قلبه عليها، وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا، فإن الصلاة لها ظاهر وباطن...
المشهد الثالث: مشهد المتابعة والاقتداء: وهو أن يحرص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي صلى الله عليه وسلم ويصلي كما كان يصلي، ويعرض عما أحدث الناس في الصلاة من الزيادة والنقصان والأوضاع التي لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء منها ولا عن أحد من أصحابه..
المشهد الرابع: مشهد الإحسان: وهو مشهد المراقبة؛ وهو أن يعبد الله كأنه يراه، وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته حتى كأنه يرى الله سبحانه فوق سمواته مستويا على عرشه،يتكلم بأمره ونهيه، ويدبر أمر الخليقة، فينزل الأمر من عنده، ويصعد إليه، وتعرض أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه، فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد أسماءه وصفاته، ويشهد قيوما حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما، آمرا ناهيا يحب ويبغض، ويرضى ويغضب، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم، بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..
  المشهد الخامس: مشهد المنة: وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه كونه أقامه في هذا المقام وأهله له، ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته، فلولا الله سبحانه لم يكن شيء من ذلك، كما كان الصحابة ﭫ يحدون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون:
 والله لولا الله ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا
المشهد السادس: مشهد التقصير: وأن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية الاجتهاد، وبذل وسعه فهو مقصر، وحق الله سبحانه عليه أعظم، والذي ينبغي له أن يقابل به من الطاعة والعبودية والخدمة فوق ذلك بكثير، وأن عظمته وجلاله سبحانه يقتضي من العبودية ما يليق بها.. » « رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه » (ص34) باختصار

تابع القراءة ....

أركان الشكر


قال الإمام ابن القيم رحمه الله : « نِعَمٌ مِنَ الله تعالى تترادف عليه فَقَيْدُهَا الشُّكر وهو مبني على ثلاثة أركان : الاعتراف بها باطنا، والتحدث بها ظاهرا، وتصريفها في مرضاة وَلِيِّها ومُسْدِيهَا ومُعْطِيهَا فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها » «الوابل الصيب من الكلم الطيب» (ص 11)
 
تابع القراءة ....

الأحد، 1 ديسمبر 2013

قصة وعبرة: قصتي مع تارك للصلاة 2

شاب من الشباب..وحبيب من الأحباب..جمع الكثير من الآداب..لكن قاصمة الظهر: لا يصلي!!
كنت كثيرا ما أنصحه بإقامة الصلاة..وفي كل مرة يعدني بإقامتها قريبا قريبا..فشعرت أنَّه يريد أن يرضيني فقط..
ففي كل مرة كنت أفتش في داخله..ما الذي جعله لا يصلي؟!
وفي يوم من الأيام..قلت له:لابد أن تصدقني لماذا لا تصلي؟
فخجلا خجلا كبيرا: احمر وجهه..وطأطأ رأسه..ثم قال بصوت منخفض: لا أعرف أداء الصلاة!!
فقلت له: الأمر بسيط بإذن الله..أعلمك إياها..ولن يرانا أحد..
وضعت السجادة..وبدأت في تعليمه..ولكن!!!
كانت كالصاعقة على رأسي..بل بكيت..وأخفيت دموعي..لأني تفاجأت أنه لا يحفظ حتى «سورة الفاتحة»..

جمعت أفكاري بعد تشتتها..وشرعت في بيان الصلاة له (أركانها وواجباتها وسننها ...)..فأصبح ولله الحمد من المصلين.  

تابع القراءة ....

قصة وعبرة: قصتي مع تارك للصلاة1

جاءني شاب من الشباب..طالت المدة ولم ألقه...وكنت قبل ذلك كثير النصح له بإقامة الصلاة..
التقيته في مرة من المرات..فقلت له بعد السؤال عنه وعن الأهل..يا فلان! لما تركت الصلاة مرة أخرى؟
خجل وتلعثم..ثم قال: من قال لك ذلك؟ أنا...
قلت أخي لا تكمل : أنا على يقين أنك تركت الصلاة..ومع كل حبي وتقديري إني لأرى سواد المعصية على وجهك..فاعترف بقصوره وتقصيره..فرغبته ورهبته ..وهو الآن ولله الحمد من مقيمي الصلاة.
الصلاة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها نور فقال:
عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا » رواه مسلم (223)

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان، وَأَصْل الْإِسْلَام، وَرَأْس الْعُبُودِيَّة، وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة، وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه، وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ، وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد، كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم»«تهذيب السنن» (13/168)

تابع القراءة ....

لطائف قرآنية:إفراد النساء بالذكر

قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات:11]
قال الإمام القرطبي رحمه الله:

« قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ أَفْرَدَ النِّسَاءَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ السُّخْرِيَةَ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ » [الجامع لأحكام القرآن (16/326)]

تابع القراءة ....

قصة الأصمعي مع الأعرابي (حول الرزق)

»قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَقْبَلْتُ ذَاتَ مَرَّةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ إِذْ طَلَعَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٍ عَلَى قَعُودٍ لَهُ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ وَبِيَدِهِ قَوْسُهُ، فَدَنَا وَسَلَّمَ وَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ مِنْ بَنِي أَصْمَعَ، قَالَ: أَنْتَ الْأَصْمَعِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ مَوْضِعٍ يُتْلَى فِيهِ كَلَامُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَلِلرَّحْمَنِ كَلَامٌ يَتْلُوهُ الْآدَمِيُّونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَرَأْتُ ﴿وَالذَّارِياتِ ذَرْواً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ فَقَالَ: يَا أَصْمَعِيُّ حَسْبُكَ!! ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاقَتِهِ فَنَحَرَهَا وَقَطَّعَهَا بِجِلْدِهَا، وَقَالَ: أَعِنِّي عَلَى تَوْزِيعِهَا، فَفَرَّقْنَاهَا عَلَى مَنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى سَيْفِهِ وَقَوْسِهِ فَكَسَرَهُمَا وَوَضَعَهُمَا تَحْتَ الرَّحْلِ وَوَلَّى نَحْوَ الْبَادِيَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ فَمَقَتُّ نَفْسِي وَلُمْتُهَا، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ إِذَا أَنَا بِصَوْتٍ رَقِيقٍ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ نَاحِلٌ مُصْفَرٌّ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَأَخَذَ بِيَدَيَّ وَقَالَ: اتْلُ عَلَيَّ كَلَامَ الرَّحْمَنِ، وَأَجْلَسَنِي مِنْ وراء المقام فقرأت ﴿وَالذَّارِياتِ﴾ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ﴾ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا الرَّحْمَنُ حَقًّا، وَقَالَ: وَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾

قال:فصاح الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! مَنِ الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى حَلَفَ! أَلَمْ يُصَدِّقُوهُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى الْيَمِينِ؟ فَقَالَهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَتْ بِهَا نَفْسُهُ««الجامع لأحكام القرآن  (17/42»

تابع القراءة ....

 
© 2009/ 11/25 *هذا القالب من تصميمى * ورود الحق