السبت، 5 مايو 2012

{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ }

يقول الله تعالى:
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿4﴾}[سورة البلد]
قال الإمام القرطبي رحمه الله :
[قال علماؤنا: أول ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطا، وشد رباطا، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه، وتحرك لسانه، ثم يكابد الفطام، الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان، والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ، ثم يكابد شغل الأولاد، والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور، وبناء القصور، ثم الكبر والهرم، وضعف الركبة والقدم، في مصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ووجع السن، وألم الأذن.
ويكابد محنا في المال والنفس، مثل الضرب والحبس، ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة، ولا يكابد إلا مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم مسألة الملك، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة وإما في النار، قال الله تعالى: " لقد خلقنا الإنسان في كبد "، فلو كان الأمر إليه لما اختار هذه الشدائد.
ودل هذا على أن له خالقا دبره، وقضى عليه بهذه الأحوال، فليمتثل أمره][10/301]
تابع القراءة ....

مأساة

قال الإمام القرطبي رحمه الله :
[وهذا الخلاف إنما هو ما لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه فذلك حرام باتفاق، كما يفعل القراء بالديار المصرية الذين يقرؤون أمام الملوك والجنائز، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز، ضل سعيهم ، وخاب عملهم ، فيستحلون بذلك تغيير كتاب الله، ويهونون على أنفسهم الاجتراء على الله بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه، جهلا بدينهم ، ومروقا عن سنة نبيهم، ورفضا لسير الصالحين فيه من سلفهم، ونزوعا إلى ما يزين لهم الشيطان من أعمالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛فهم في غيبهم يترددون، وبكتاب الله يتلاعبون، فإن لله وإنا إليه راجعون لكن قد أخبر الصادق أن ذلك يكون، فكما كان أخبر صلى الله عليه وسلم ][تفسير الإمام القرطبي( طبعة دار البيان العربي 1/21)]
تابع القراءة ....

خاطرة: الانطلاق

من الناس من هو في بداية الطريق، فإذا احتاج إلى الناصح الرفيق، فلا يواجهه بالتقييم وإنما بالتشجيع والتقويم..
تابع القراءة ....

الجمعة، 4 مايو 2012

لطائف قرآنية9: وَلاَ تَقُولُواْ ..

قال الله تعالى : {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }[البقرة: 154]
قال الإمام محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله :« ولا نقول ربحنا أو خسرنا، فالربح والخسارة من مفردات قاموس التجّار، أما الجهاد الذي غايته تثبيت الحقائق الإلهية في الأرض وغرس البذور الروحية في الوجود فلغته سماوية لا تحمل معاني التراب، متسامية لا تسفّ إلى ما تحت السحاب، وأما المجاهدون في ذلك السبيل، فلا يعدون الربح والخسارة في آرابهم، ولا يدخلون الوقت- طال أم قصر- في حسابهم »[الآثار (4/259)]
تابع القراءة ....

لطائف قرآنية:8 من أعظم الجزاء....

قال الله تعالى: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً }[الإنسان: 12]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: « فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق، جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة»[ روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص 480]
تابع القراءة ....

لطائف قرآنية:٧

قال الله تعالى:{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الأنعام:103]
قال الإمام السعدي رحمه الله:« {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ }لعظمته، وجلاله وكماله، أي: لا تحيط به الأبصار، وإن كانت تراه، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية، بل يثبتها بالمفهوم، فإنه إذا نفى الإدراك، الذي هو أخص أوصاف الرؤية، دل على أن الرؤية ثابتة.
فإنه لو أراد نفي الرؤية، لقال "لا تراه الأبصار" ونحو ذلك، فعلم أنه ليس في الآية حجة لمذهب المعطلة، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم»[تيسير الكريم الرحمن (1/268)]
تابع القراءة ....

الأربعاء، 2 مايو 2012

لطائف قرآنية:٦: لماذا قرن الله تعالى بين الغفور والودود

قال الله تعالى: (ﮮﮯ ﮰوهو الغفور الودود ﮱ)   [البروج:14]
قال الإمام السعدي رحمه الله:«والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سر لطيف، حيث قرن  الودود بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه»[تيسير الكريم الرحمن (1/918)]
تابع القراءة ....

 
© 2009/ 11/25 *هذا القالب من تصميمى * ورود الحق